عبد الجبار الرفاعي

136

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

الوضع التعييني والتعيّني تقسيم الوضع إلى تعييني وتعيّني يعود أساسا إلى بيان سبب نشوء العلاقة بين اللفظ والمعنى ، فهل هذه العلاقة نشأت بسبب واضع معين أم أنها نشأت بسبب كثرة الاستعمال ؟ انّ تقسيم الوضع إلى تعييني وتعيّني ينشأ من أن العلاقة بين اللفظ والمعنى تارة تحصل بسبب كثرة الاستعمال ، استعمال اللفظ في المعنى ، بنحو أصبح اللفظ دالا على المعنى عند استخدامه ، وتارة أخرى تنشأ هذه العلاقة بسبب وضع الواضع ، وليس لكثرة الاستعمال . وعلى هذا الأساس فان نشأت العلاقة بسبب وضع الواضع يسمى الوضع تعيينيا ، وان نشأت بسبب كثرة الاستعمال يسمّى الوضع تعيّنيا . وهو متعارف في حياتنا ، فأنت تضع لفظا لولدك فيكون هذا اللفظ دالا على الولد بعد الاقتران الذي يحصل بين اللفظ والمعنى ، وأخرى يدل اللفظ على المعنى بسبب كثرة الاستعمال كما في الكنايات والأسماء التي يطلقها الناس في الأسواق مثلا على الأفراد لسبب ما ، ثم يكررون استخدامها حتى تلتصق بهؤلاء الأفراد ، وربما تحتجب أسماؤهم السابقة . تصنيف الوضع في ضوء نظريات الوضع : هذا التقسيم للوضع إذا لاحظناه على أساس ما تقدم من نظريات في تفسير الوضع ، فإنه بناء على نظرية الاعتبار ، والتي كانت تقول : ان اللفظ أداة لتفهيم المعنى ، فبناء على هذه النظرية لا يمكن ان تنشأ علاقة بين اللفظ والمعنى بموجب كثرة الاستعمال ، وإنما تكون كثرة الاستعمال كاشفة عن وجود وضع في رتبة سابقة ؛ لأنّه لولا الاعتبار لما وجدت علاقة بين اللفظ والمعنى ، فدلالة اللفظ